السيد جعفر رفيعي

175

تزكية النفس وتهذيب الروح

عن نفسي حتى استقررت على طاعة اللّه تعالى » « 1 » . ان على السالك إلى اللّه ان يقسّم أعماله ولذاته النفسية إلى ثلاثة أقسام : الأول : الاعمال واللذات التي يحبها اللّه ويريدها من العبد . الثاني : الاعمال التي تحبها النفس وتسعى إلى ارتكابها . الثالث : الاعمال واللذات التي يحبها اللّه وتحبها النفس ، وكلاهما يريد من الانسان ان يفعلها . وعلى السالك ان يحصر جميع أعماله ولذاته بالقسم الأول ، اي يفعل تلك الأمور لنيل رضا اللّه ، ولا بد ان يجهد ان لا تكون اعماله من القسم الثالث الذي يحبه اللّه وتحبه نفسه ، لأنه حينئذ سيعبد اللّه وما سواه ويجعل للّه شريكا . ولذلك قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا تدع النفس وهواها ؛ فانّ رداها في هواها ، وترك النفس وما تهوى أذاها ، وكف النفس عما تهوى دواؤها » « 2 » . حينما يملك السالك زمام نفسه يكون سيدها ، فتخضع لقيادة عقله ، فتقبل الحقائق وتنفذ الحكمة فيها ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « جاهدوا أهواءكم تملكوا أنفسكم » « 3 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي حرّم اللّه جسده على النار » « 4 » .

--> ( 1 ) . ارشاد القلوب ، 1 / 187 . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ، 13 / 251 . ( 3 ) . مجموعة ورّام ، 2 / 122 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، 68 / 358 ، الحديث 1 .